السيد محمد صادق الروحاني
61
زبدة الأصول
في الجواب عن الوجه المتقدم . فان قلت إن الإطاعة والعصيان ترتضعان من ثدي واحد ، وحيث إن المكلف غير قادر على إطاعتين فهو لا قدر الا على عصيان واحد ، فلا يستحق أكثر من عقاب واحد . قلت ، ان وحدة العصيان وتعدده تابعان لوحدة التكليف وتعدده ، وربما لا يكون هناك في صورة الموافقة الا إطاعة واحدة ولكن في صورة العصيان عصيانات عديدة ، كما في الواجب الكفائي فإنه في صورة الموافقة يطيع شخص واحد ، ولا يمكن للجميع الإطاعة والامتثال لكنه في صورة ترك الجميع هناك عصيانات عديدة بعدد المكلفين - وبالجملة - بما ان كلا من التكليفين أجنبي عن الاخر ، والمكلف قادر على امتثاله في فرض توجهه ، فيوجب مخالفته استحقاق العقوبة على ذلك . الترتب في مقام الجعل ثم إنه ينبغي التنبيه على أمور : الأول : المشهور بين الأصحاب صحة الصلاة جهرا في موضع الاخفات ، وبالعكس ، وصحة الصلاة تماما في موضع القصر ، وذهب جماعة إلى صحة الصلاة قصرا في موضع التمام للمقيم عشرة أيام كل ذلك في فرض الجهل عن تقصير ، وأيضا التزم المشهور ، بان الجاهل المقصر في تلك الموارد يستحق العقاب على مخالفة الواقع وتركه . ومن هنا وقع الاشكال في الجمع بين هاتين الجهتين ، وانه كيف يمكن الحكم بصحة الماتى به خارجا واجزائه عن الواقع وعدم وجوب الإعادة مع بقاء الوقت ، والحكم باستحقاق العقاب . وأجابوا عنه بأجوبة : منها : ما نسب إلى الشيخ الكبير كاشف الغطاء ( ره ) من الالتزام بالترتب ، بتقريب ان الواجب على المكلف ابتداءا هو الصلاة جهرا ، مثلا ، وعلى تقدير تركه وعصيان امره فالواجب هو الاخفات ، أو بالعكس فالصحة تكون لامتثال الأمر الثاني ، والعقاب على ترك التكليف الأول وعصيانه . وأورد عليه المحقق النائيني ( ره ) وغيره بايرادات : أحدها : ان محل الكلام